الأكثر مشاهدة

اسواق العراق القديمة… لماذا أصبح سوق السجاد اليدوي العراقي الأصيل مهملاً؟

أصبح سوق السجاد اليدوي قرب مرقد الإمام الحمزة في محافظة بابل الأثرية وسط العراق، فارغا تقريبا في السنوات الأخيرة، وذلك بعدما غرقت السوق العراقية بالسجاد المستورد الرخيص الثمن الرديء النوعية.

وذكرت وكالة “فرانس برس” في تقرير لها، تابعته مدونة العراق، ان المشتري الوحيد لمحل “حمد السلطاني” الصغير في مدينة الحمزة وسط العراق جنوب العاصمة بغداد ويعتبر من اسواق العراق القديمة، كان أحد شيوخ العشائر المحليين، بعدما كان يمتلئ بالراغبين في شراء السجاد العراقي القديم.

ونقلت الوكالة عن حازم الحيالي، وهو شيخ قبيلة محلي قوله، إنه يستقبل ضيوفه في “الديوان” وهي غرفة تقليدية، حيث يرتشف بها الضيوف الشاي والقهوة ويتبادلون الأحاديث على سجادة عراقية طويلة مستطيلة الشكل بأنماط هندسية مختلفة، مضيفا ان جمال السجادالعراقي، يضفي للمرء نكهة خاصة.

فيما قال صاحب المحل، الذي ورث تجارة السجاد عن والده، ان بعض قطع السجاد قد قل بيعها اليوم، أو تستخدم للديكور فقط، بينما أفاد مهدي صاحب، البالغ من العمر 70 عاماً والذي يمتهن هذه التجارة منذ أكثر من 50 عاماً، بإسهاب عن السجاد وأنواعه، واستخدم خلال حديثه مصطلحات قديمة بعيدة تماما ًعن مفاهيم الجيل الحالي من الشباب وكانت تستخدم في اسواق العراق القديمة، مكررا أوصافا تركية للأشكال والألوان كانت شائعة في البلاد إبان الاحتلال العثماني.

وأشار تجار إلى ان اسواق العراق كانت تزدحم بالمشترين من السعودية والكويت وأوروبا، حيث قال المسؤول السابق في دائرة الآثار العراقية فلاح الجباوي، “نقصد بسابقا، أي قبل الغزو الأميركي للعراق في العام 2003″، حيث كان تأتي يوميا نحو أكثر من 20 مجموعة من السياح لزيارة المواقع الأثرية في بابل والمناطق المحيطة، وقد تحولت تلك المواقع الأثرية العراقية القديمة اليوم إلى مناطق مهجورة تماما وخالية من السياح، نتيجة أعوام من النزاع وعدم الاستقرار.

من جانبه تحسر صاحب المحل، الذي أفنى حياته في العمل على نماذج وتصاميم من حضارات مختلفة مرت على المنطقة، قائلا “الآن لا يوجد إلا العراقيين”.

وأضاف أن أشكال السجاد وتصاميمها لا تنتهي في ذلك السوق، فمن الدوائر إلى المربعات، برسوم حيوانات أو زهور، تعود للعهد البابلية والآشورية، فيما دلت تصاميم أخرى على نجمة داوود أوالصلبان، وأخرى ما زالت مستخدمة حتى الآن في مساجد، تسمى بالطراز الإسلامي.

وأوضح أن الحال نفسه في المنازل، إذ يحتفظ عدد كبير من الأسر العراقية بسجاد ورثته عن أهلها، كما أن العديد من المسؤولين الحكوميين خصصوا في صالات ضيوف مزينة بسجاد عراقي يدوي وتقليدي، يضاف إلى ذلك الفنادق الكبيرة في بغداد بصالاتها المفروشة بسجاد عراقي تقليدي مماثلة لدوواين شيوخ العشائر.

لكن أكثر ما يبحث عنه الزبائن اليوم في اسواق العراق، هو السجاد الصناعي بألوانه الزاهية، والذي غالبا ما يكون مستوردا من تركيا وإيران وسوريا، حيث أكد السلطاني أن أسعار هذه الأنواع أقل من نصف سعر السجاد العراقي التقليدي، مشيرا إلى أن النساء اليوم يشترين سجادا جديدا ويرمين القديم.

وتابع بالقول في الماضي كان بالإمكان شراء سجادة ثم بيعها بعد سنوات أو استبدالها بأخرى، حتى ان بعض السجاد في متجره عمره أكثر من نصف قرن وحصل عليه من بعض العائلات، وبين انه بات مستعدا اليوم لبيع أي منها بـ25 ألف دينار (عشرون دولارا)، بعدما كان يبيع أيا منها وبكل سهولة بـ125 ألف دينار (100 دولار) قبل بضع سنوات.

وأكد السلطاني أن الحرف اليدوية اليوم لم تعد مصدراً للعيش كما كانت سابقا في اسواق العراق القديمة، لأن لا الدولة و لا القطاع الخاص يدعم النساجين”، في الوقت الذي تعيش في أحد أحياء محافظة بابل القريبة من مرقد الحمزة، نحو ثلاثين إلى أربعين عائلة امتهنت حياكة السجاد كمصدر عيش، تعيش قلة قليلة منهم على مردود لا يتخطى مئة دولار شهريا.