الأكثر مشاهدة

الحاكم والمحكوم في العالم العربي -تحليل سيكوبولتك (الجزء الثاني)

بيان من تجمع عقول : المجد والخلود لشهداء تظاهرات تموز
أ.د.قاسم حسين صالح
رئيس المجلس ألأستشاري للثقافة والأعلام بالعراق
ألاتحاد الدولي للصحافة العربية

لا تكتمل طبيعة علاقة الحاكم بالمحكوم في العالم العربي الا بتفحص الأشكالية التي حدثت بين الدين والسلطة ،نبدأها بتحديد مفاهيم تمهد لتساؤلات بعضها محرجة..نوجزها بالآتي:
• ان منطقتنا مهبط الأديان الثلاثة:اليهودية والمسيحية والاسلام.ومع ان جوهر هذه الأديان يدعو الى السلام والمحبة وتقدير قيمة الحياة واحترام الانسان لأخيه الانسان ،فانها اكثر مناطق العالم اثارة للحروب،واقساها ممارسة للظلم،واكثرها ابتعادا عن تطبيق العدالة الاجتماعية التي تدعو لها هذه الأديان،فلماذا؟..هل السبب في الدين أم في السلطة؟.
• ان زمن الخضوع والاستكانة و”المازوشية” قد انتهى وبدأ زمن التمرّد والتحدي والثورات الشعبية،وان زمن البطل الفردي ومشاهد اعدامات افراد مناضلين قد انتهى وبدأ زمن التظاهرات والاعتصامات الشعبية..فلماذا تحصل هذه في السلطتين الدينية والعلمانية مع ان كليهما يدعو الى تطبيق العدالة الاجتماعية؟.

• ان تاريخ السلطة في العالم العربي يؤكد أنها تعلن أشياء وتخفي اشياء،وأن لها وجهين،وجه يبشر بقيم انسانية واخلاقية مصاغة في ايديولوجية تتقبلها الناس،ووجه يمارس الاستبداد والقهر والحرمان ضد المتبنين لأيدولوجيات أخرى،فهل ينطبق ذلك على السلطة الدينية السياسية؟وان انطبق،فكيف تحل هذا التعارض مع جوهر الدين الذي يدعو الى احترام كرامة الأنسان؟
• هل الدين غاية أم وسيلة؟ وهل السلطة وسيلة أم غاية؟.واذا احتكر الحزب الديني السلطة بيده،فهل يلتزم بتطبيق القيم الأخلاقية المنصوص عليها في القرآن،أم تضطره السلطة الى استخدام مبدأ ” ميكافيللي” في التحرر من أي قيد اخلاقي او ديني بما فيها ان ينكث عهدا او اتفاقا ان كان فيه مصلحته؟.
• ان الاسلام لم يوص بنظام سياسي معين للحكومة،ولم ترد “الحكومة” في العقائد الاسلامية،ولا يوجد دليل على ان الحكومة هي حكم من احكام الدين كما جاء في الصلاة والزكاة.صحيح ان النبي شكّل ما يشبه الحكومة ولكنها كانت قائمة على البيعة الحرة والنزيهة للنخبة،فيما الانتخابات العراقية التي جاءت بالاسلام السياسي للسلطة قائمة على ديمقراطية جماهير مغيب وعيها وغير نزيهة،وانه شكّل حكومة تستخدم نفس اساليب واجهزة الحكومات الدكتاتورية،فبأي تخريجات شرعية يبرر ذلك؟.
استنتاجات
• ان العلاقة بين الحاكم والمحكوم في العالم العربي عبر اكثر من الف واربعمائة سنة كانت تقوم على :الأكراه والأجبار والظلم والطغيان واباحة سفك الدم حتى لو كان الذي ينافس الحاكم على كرسي الحكم ابوه او اخوه..وما تزال(حكّام الخليج مثالا)،وأن كل جماعة،مذهب،حزب،قبيلة،تكتل..كان يفسّر النصوص القرآنية لصالحه..ولأنها كانت حمّالة أوجه،فأن الحركات السياسية في تاريخ العالم العربي وظفّت الدين الأسلامي لصالح سلطاتها واعطت لنفسها الشرعية مع أن بينها من يخطّأ او يكفر الأخرى..وتبيح قتالها منذ الخلافة الراشدية وصولا الى القرن الواحد والعشرين.
• انتجت السلطات التي توالت الحكم في العالم الأسىلامي (الأموية والعباسية والعثمانية) قائمة طويلة من الحكام الطغاة والقساة والسفهاء والفاسقين والذين يشعرون بالدونية،ولم تنتج السلطة في الاسلام حكاّما قدوة الا الندرة،نخّص منهم:

– عمر بن الخطاب،صاحب مقولة:(لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها لما لم تمهد لها الطريق ياعمر؟)،والذي التزم المساواة في الشريعة والعدل بين الرعية.

– علي بن ابي طالب ،صاحب مقولة:(الناس صنفان اما أخ لك في الدين او نظير لك في الخلق)،والمؤتمن على مال المسلمين والذي كان يلبس لباس الفقراء ويأكل اكلهم.
– عمر بن عبد العزيز، المحب للعلم والعلماء الذي اعاد للعلويين حقوقهم والمؤتمن على مال المسلمين ايضا،ولك ان تستشهد بحكاية عمته التي جاءت اليه تطلب زيادة على راتبها من مال المسلمين فوجدته يأكل عدسا وبصلا.

والمفارقة ان عمر وعليّا..قتلا،ومات عمر بن عبد العزيز بالسم ولم يكمل في الحكم سنتين ونصف.

إغلاق

لديك مانع ظهور الإعلانات

الاعلانات هي المصدر الوحيد لديمومة المدونة، نرجو منك مساعدتنا في توقيف مانع ظهور الإعلانات مؤقتاً لحين انتهائك من زيارة المدونة