ثقافة الإستهلاك.. مرض العصر





ثقافة الإستهلاك.. مرض العصر – غدير يونس لطيف

عادةً مايتم الاعلان عن وجود مرض او وباءٍ ينتشُر في منطقة ويتم أخذ كافة التدابير الاحترازية وحملات التوعية للوقاية منهُ على الاقل. لكن ماذا لو كان من الامراض الغير مصنفة ضمن علاج مُعين، الاستهلاك هو احد امراض العصر، ذلك الذي يستنزف كل طاقات الانسان الروحية والاقتصادية اضافةً الى الاضطرابات النفسية بما فيها الاكتئاب والاحباط والامراض النفسية الشائعة الاخرى دونما يشعر انُه السبب !

 

في البدء ليست الاشكالية بالاستهلاك الذي يلبي حاجات الفرد والمجتمع وانما في جعل الاستهلاك غاية الوجود الانساني ! ففي المجتمعات النامية مثلاً التي يجهد انسانها في توفير ابسط مقومات العيش (الصحة،التعليم،الامن والعمل) وغيرها من الحقوق الانسان الاساسية ؛ويتحقق مع وجودها السعادة والطمأنينة وحسن الحال وتحقيق ذاته مما يقضي على التوتر ومايصاحبهُ من الم، ذلك يختلف -بالطبع- عن الانغماس في متع الاستهلاك وملذاتهِ،

 

أن يعتاد الانسان على اشباع حاجاتهُ البرّانية التي تفقد بريقها بمجرد الحصول عليها دافعة اياه الى البحث عن المزيد من الوان الاثارة فالانسان ابن عوائده ُ، حتى يألف العيش على هذا النمط بحيث يعيش المرء للمباهاة والمظاهر عندما يصبح هذا هو هاجسهُ وهوسه، فيتصور هذا هو هدف الانسان في هذه الحياة المرجو تحقيقة دون تفعيل طاقاته وافكاره وابداعهُ الخاص،

 

ثم ينصدم بخواء الوجود ! واثارهُ السلبية، ولعل مانشهدهُ اليوم من اجتياح التكنلوجيا ووسائل الاعلام والمولات التجارية المتزايدة ومؤخراً “الفاشنستاî المنتشرة في الآونة الاخيرة التي اخذت تعرض كل المنتجات والسلع ! عن طريق اعلانات تجارية بشتى الطرق، حتى اصبحت ترى المواطن عبارة عن ورقة ربحية قابلة للصرف وقتما تشاء، الآن كُل شيء للبيع ولامكان للأختباء من كل هذهِ العولمة !

 

الامر لايؤثر على الجانب الاقتصادي فحسب بل الاجتماعي ايضاً، من اليوم يقنع ذوي الدخل المحدود والفقراء ان كل هذه الرفاهية الغير محدودة ماهي الا اشياء برّاقة تدفع بالانسان الى المزيد والمزيد لاشباع الغريزة التي تتسع دون قناعة، حتى يقيس المرء قيمتهُ بما يمتلك من اشياء كمالية غير ضرورية ويدخل ضمن حلقة مفرغة لايستطيع منها فكاكاً، مما يُعطل الطاقات الانتاجية والفكرية الاخرى المتلاشية وسط الفوضى الداخلية.

 

أن الغوص في هذا الموضوع يفتح لنا مواضيع اكثر والشيء بالشيء يُذكر، عليه ماذُكر آنفاً نبذة خاطفة حول ماهية ثقافة الاستهلاك وتأثيره، أرجو من مثقفينا وكل من يملك تأثير بسيط على المجتمع التطرق لهذا الموضوع والتوعية، وعلى السلطات من جانب آخر تفعيل قانون حماية المستهلك والحد من الاعتماد على الاستيراد بصورة كُليّة، كما يمكن ضبط اساليب الدعاية والتي تُكرّس للاستهلاك، كي لاتهُدر الطاقات المحلية وتخُلق ازمات اقتصادية.

بغداد

 









إقرء الخبر من المصدر : AZZAMAN الزمان (سوف يتم فتح نافذة جديدة)

اترك تعليقاً

إظهر المزيد