الأكثر مشاهدة

دراسة حديثة: علاقة تناول الدهون الغذائية في مرحلة المراهقة وسرطان الثدي

تعتبرُ كثافةُ الثّدي من اهم العوامل الخطيرة والقوية لسرطانِ الثدي طبقاً للعديد من الدراسات الطبية والعلمية، كما أنّ نسيجَ الثّديِ هو الأكثرُ حساسيةً للنموّ في مراحل المراهقة، حيثُ يتطوّرَ الثّديانِ ويَخضَعانِ لتَغيُّراتٍ شكلية وهيكليةٍ، لذلك تمّ إجراءُ دراسةٍ علمية للتأكّدِ فيما إذا كان لكميةُ الدّهونِ المُتناولَةُ خلالَ فترةِ المُراهقةِ ارتباط شرطي لكثافةِ الثّدي في مرحلةِ البلوغِ المُبكر. 

وتمّ نشرُ هذهِ الدّراسةِ في مجلةِ Cancer Epidemiology, Biomarkers & Prevention، وهي مجلةٌ تباعةٌ للجمعيّةِ الأمريكيّةِ لأبحاثِ السرطان American Association for Cancer Research. 
قامَ الطبيبان Jung وDorgan مع زملاؤِهم بإجراءِ تحليلٍ لبياناتِ دراسةِ التّداخلاتِ الغذائيّةِ عند الأطفال (DISC)، والتي بدأتْ تجارِبُها السّريريّةُ العشوائيةُ في العام 1988 وشملَتْ 663 طفلاً تتراوحُ أعمارُهُم بينَ الـ 8 والـ10 سنوات، بينهُم 301 من الفتياتِ، وقد هدَفَت هذه الدّراسةُ إلى تقييم الحالة التغذية لهؤلاءِ الأطفال عدة مراتٍ خلال مرحلةِ المُراهقة. أُتبِعت هذه الدراسة بجزء ثانٍ سُمّيَ DISC06، بدأَ العملُ به عندما أصبحَتْ أعمارُ المشاركين بين الـ 25 والـ 29 عاماً. وتمّ في هذا الجُزءِ قياسُ كثافةِ الثدي بواسِطةِ الرّنينِ المغناطيسيّ لـ 177 مشارِكةً من الإناث المُدرجاتِ في الدراسةِ الأولى. 

بعدَ تعديلِ عدّة متغيراتٍ، من ضِمنِها العرقُ، والدراسةُ، والبدانةُ في مرحلةِ البلوغِ، والمجموعُ الكليّ لمدخولِ الجسمِ من الطّاقةِ والبروتين، وجدَ الباحثونَ أنّ تناولَ المراهقاتِ لنسبةٍ مرتفعةٍ من الدّهونِ المُشبعةِ ونسبةٍ منخفضةٍ من الدّهونِ أحاديةِ وعديدةِ عدم الإشباعِ أدّى إلى ارتفاعِ النسبةِ المِئويّةِ لِكثافةِ الثّدي في مرحلةِ البلوغِ المُبكر، حيثُ تعتبرُ النسبةُ المرتفِعةُ كما ذكرنا آنفاً من عواملِ خطورةِ الإصابةِ بسرطانِ الثّدي. 

وتبيّن أن متوسطَ نسبةِ حجمِ كثافةِ الثّدي بلغَ 21.5% لدى النساءَ اللّواتي استهلَكن كمياتٍ أعلى من الدهونِ المشبعة، مقارنةً مع 16.4% لدى النساءِ اللّواتي استهلَكنَ كمياتٍ أقلّ من الدهون المُشبعة. وقد لوحظَ النمطُ نفسُهُ عند النّظرِ إلى استهلاك الدهون أحاديةِ عدم التّشبُّع، حيث كانت نسبة حجم كثافة الثدي مرتفعة لدى النساء اللواتي استهلَكنَ القليل من هذه الدهون المفيدة، ومنخفضةً لدى النّساء اللواتي واظبنَ على تناول الدهون أحاديةِ عدمِ التّشبّع. 

إن الفروقاتِ التي تمّت مُلاحظتُها بين القيم العليا والدنيا تعتبرُ ضئيلةً نسبياً (5-6%) مقارنةً بالتوزيعِ العامِ لنسبِ حجمِ كثافةِ الثدي التي تمّت ملاحظَتها في هذه الدراسة، والتي ضمّت قيماً متطرّفةً تراوحت بين 9.7% و41.2%. إلّا أنّ عدم وجود حدودٍ فاصلةٍ سريرياً بين القيم العالية والمنخفضة لنسبةِ حجم كثافةِ الثدي يُضفي أهميةً على جميع القيمِ التي تمّ الحصول عليها حيث يُحتملُ أن تكونَ ذات فائدةٍ فيما يتعلّقُ بسرطان الثدي الذي يتزايدُ خطرُهُ مع ازديادِ كثافةِ الصدر. 

وبشكلٍ عام، تشيرُ النتائجُ إلى احتمالِ وجودِ آثارٍ طويلةِ الأمدِ لاستهلاكِ الدهونِ في فترةِ المُراهقة على تركيبِ الثدي عند الكبار. بمعنىً آخر، فإنّ النظام الغذائيَّ المُتّبعَ في وقتٍ مبكرٍ من الحياة هو الأكثرُ أهميةً في منعِ خطر الإصابةِ بالأمراضِ المزمنةِ، وخاصةً من حيثُ تناولِنا للدهون التي يُحتملُ أن تُساهمَ التعديلاتُ الغذائيّةُ المناسبةُ عليها في خفضِ كثافة الثدي وخطرِ إصابَتِهِ بالسرطانِ، ذلكَ إلى جانبِ منعِ السمنة، والسكري، وأمراضِ القلبِ والأوعية الدموية. 

وبالنظر إلى الأهميّةِ التطبيقية لنتائجِ هذه الدراسة، نجدُ أن الحميةَ الغذائيةَ هي عامل الخطورة الوحيدُ تقريباً الذي يمكننا التحكّم بهِ وتعديلُه، حيث تكون فرصةُ التّدخلِ ضئيلةً في العوامل الأخرى التي تشملُ عمرَ بدءِ الحيض، وعددَ مرّاتِ الحملِ وأوقاتَه، إضافةً إلى أنّ الدراساتِ السابقةَ لم تُثبِت إلّا ارتباطَ سرطان الثدي باستهلاكِ الكحول لدى الكبار، وبذلك فإنها المرةُ الأولى التي يتمّ النظر إلى العامل الغذائي في سن المراهقة وتحديدِ تأثيراتِهِ اللاحقة بعد عدّة سنوات. 

أخيراً، لابد من التطرُّقِ إلى بعضِ القيودِ الرئيسية لهذه الدراسة، فالمجموعةُ المدروسةُ كانت صغيرةً نسبياً، ومعظم المشاركاتِ كنّ من العِرقِ القوقازيّ، كما أن الباحثين لم يتمكّنوا من استبعادِ التأثيرِ المحتملِ لبعضِ المُكوّناتِ الغذائيةِ التي قد تكون موجودةٍ في نفسِ المصادرِ الغذائيّة الحاملةِ على الدهونِ المفيدة، كما لم يكُن بالإمكانِ تحديدُ استقلاليّةِ النتائجِ عن بعض العواملِ المجهولة المصاحبةِ لكثافةِ الثدي. وبناءً عليهُ ينصحُ الباحثون بتكرارِ هذه النتائجِ على أعدادٍ أكبر من المتطوّعين الذين ينتمون إلى أعراقٍ مختلفةٍ. 

المصدر
مصدر الدراسةمصدر

لديك مانع ظهور الإعلانات

الاعلانات هي المصدر الوحيد لديمومة المدونة، نرجو منك مساعدتنا في توقيف مانع ظهور الإعلانات مؤقتاً لحين انتهائك من زيارة المدونة