الأكثر مشاهدة

لنتعرف على الكليبتومانيا، أي “هوس السرقة”.

عرف هوس السرقة أو مايعرف بالكليبتومانيا (Kleptomania)، بالعديد من الظواهر وأهمها عدم قدرة الشخص على منع نفسه من سرقة أشياء ليس بحاجة لها، أو حتى ليست ذات قيمة مادية كبيرة. يقوم المريض بسرقة هذه الأغراض بغض النظر عن قيمتها أو حاجته لها، وغالباً مايكون باستطاعته شراء بديلٍ لها عند فقدانها.

الكليبتومانيا هو نوع من أنواع فقدان القدرة على التحكم بالمشاعر أو الأفعال، فعندما يكون لدى الشخص مشكلة في التحكم بالسلوك الاندفاعي، فإنه يواجه حالة من التوتر قبل السرقة، يأتي فعل السرقة لاحقاً ليخفف هذا التوتر مما يودي به إلى حالةٍ من الرّضا عن النفس.

في بعض الأحيان، قد يعيد السارق مسروقاته إلى مكانها الأصلي أو يخفيها لعدم حاجته لها، لكن السرقات التي يقوم بها تكون في الخفاء وبشكل غير مخطط وغير منظور للعلن، ويتجنب السرقة عند وجود خطر الإعتقال – كأن يقوم بها في العلن مثلاً.

يعيش المرضى المصابون بالكليبتومانيا حالة من الضغط النفسي الشّديد، و شعوراً دائماً بالدونية، الأمر الذي يمنعه من طلب المساعدة من مختص نفسي لعلاجه من هذه الحالة.

– الأعراض:

يكون لدى المريض ميل لايقاوم للسرقة، كما أن سرقاته غير مخطط لها وتحدث فجأة دون سابق إنذار. غالباً ما يتخلص الشخص من غنائم سرقاته، كما و تتضمن الأعراض ما يلي:

• عدم إستطاعة المريض مقاومة الرّغبة في سرقة الأشياء التي لا تلزمه أو لا تعود عليه بالنفع المادي أو الفائدة أساساً.

• تصاعد مشاعر التوتر والخوف.

• الشعور بالسّعادة، الرضا عن النفس، والراحة بعد أداء السرقة بالرّغم من قلق الشخص من انكشاف فعلته.

• إعادة الأغراض المسروقة وبداية حلقة جديدة من السرقة بعد انتهاء الأولى.

أما عن الأعمار التي تظهر فيها هذه الحالة فهي مختلفة: قد تظهر في الطفولة الباكرة أو عند بداية المراهقة بشكل أكبر، وفي حالات قليلة قد تظهر عند الكهول.

– السمات الفارقة:

• يختلف المهووسون بالسرقة عن لصوص المتاجر بأن دوافعهم ليس ناجمة عن رغبة في الحصول على منفعة مادية أو حياتية من وراءها، بل التحدي والحصول على المتعة والمغامرة والتمرد.

• عمليات السرقة تحدث دون سابق تخطيط أوتصميم، ولايشركون بها أفراداً آخرين.

• معظم السرقات تحدث في الأماكن العامة كالمتاجر أو الأسواق، والقليل منها من الأقارب أو الأصدقاء والمعارف.

• لا تحمل المسروقات قيمة مادية عالية وباستطاعة السّارق شراءها بسهولة.

• تخزن المسروقات في مكان سرّي ليس لاستخدامها لاحقاً، بل لعدم حاجته لها، أو يتم إهداؤها للأصدقاء والعائلة، أو حتى إعادتها سرّاً للشخص الذي سرقت منه.

• دوافع السرقة تختفي وتعود، تشتد أو تزول تبعاً لحالته النفسيّة.

– الأسباب:

تعد الكليبتومانيا نادرة بشكل عام، وتصيب الإناث أكثر من الذكور، ويصعب وضع إحصائية لانتشارها. عادة ما يكون المصابون بالكليبتومانيا في الكثير من الأوقات مصابين بأمراض نفسية أخرى مرافقة كالإكتئاب، أو اضطراب القلق أو تقلبات المزاج بشكل عام، ويمكن ربطها مع اختلالات في المستقبلات العصبية في الدماغ من خلال العديد من النظريات:

• نظرية السيروتونين: يساعد السيروتونين في ضبط المشاعر والحالات المزاجية للإنسان، و يكون تركيز هذا المستقبل العصبي منخفضاً عند الأشخاص المعرضين للسلوكيات القهرية أو الإندفاعية.

• نظرية الدوبامين: وهي تنص على ان الحصول على السعادة عند القيام بالسرقات بسبب ارتفاع مستوى الدوبامين هو الذي يعطي الشعور بالرّضا والراحة، الأمر الذي يجعل الشخص يعاود السرقة مراراً وتكراراً للحصول على الرضا المطلوب.

• نظرية النظام الأفيوني الدماغي: يتحكم النظام الأفيوني الدماغي بدوافعنا، و اختلال هذا النظام في الدماغ يجعل دوافع السرقة صعبة المقاومة لنفس السبب في المستقبلات الدوبامينة مع اختلاف المستقبلات فقط.

– التشخيص:

قبل البدء في معالجة الكليبتومانيا لدى أحدهم، يجب بدايةً إجراء العديد من الفحوصات والإختبارات النفسية والجسدية، وتكون التحاليل الطبية ضرورية في حال وجود مرض قد يسبب أعراضاً نفسيّة قد تكون السبب في حدوث الكليبتومانيا. أما التشخيص النفسي فهو يعتمد على الأعراض التي يبديها المريض، وفي سياق حصول الطبيب على تشخيصه قد يلجأ إلى:

• السؤال عن الأفكار القهرية و شعور المريض تجاهها.

• اختلاق المواقف التي قد تحرّض لدي المريض رد فعل للسرقة، ومراقبة النتائج.

• جعل المريض يقوم بملء استبيانات عن شخصيته وعن حالته ووضعه النفسي في سياق التشخيص للكليبتومانيا.

ويعتمد الأطباء على خمسة معايير أساسية لتشخيص الكليبتومانيا:

1. عدم القدرة على مقاومة سرقة أشياء ليس بحاجتها وليس لها قيمة مادية ينتفع بها.

2. الشعور المتصاعد بالتوتر قبل القيام بالسّرقة مباشرةً.

3. الشعور بالرّضا والرّاحة والسّعادة بعد تأدية الفعل القهري.

4. لا تتم السرقة بنيّة الانتقام أو الإستفادة، ولا تتم تحت تأثير هلوسات أو أوهام.

5. ألا تكون ناتجة عن نوبة هوسية في سياق الإضطراب ثنائي القطب، او ضطرابات سلوكية أو شخصية معادية للمجتمع.

– عوامل الخطر:

إن الكليبتومانيا هي من الاضطرابات قليلة التواتر، وأغلب المرضى لا يتمكنون من تلقي العلاج بسبب دخولهم للسّجن بعد تكرار عمليات السرقة التي يقومون بها، و الذي له دور في بقائهم دون تشخيص. و تتضمن عوامل خطر الإصابة ما يلي:

• السوابق العائلية: أن يكون أحد الأقارب من الدرجة الأولى كالأب أو الأم أو أحد الأخوة الكبار مصاباً بالكليبتومانيا، أو اضطراب الوسواس القهري أو إدمان الكحول أو المخدرات.

• الجنس: أكثر من ثلثي المصابين بالكليبتومانيا هم من النساء.

• ترافق الكليبتومانيا مع إضطرابات نفسية أخرى: معظم المصابين لديهم أمراض أخرى كاضطراب ثنائي القطب، أو اضطرابات الشخصية.

• الرضّ على الرأس أو إصابات الدماغ: يسبب إصابة بعض مناطق في الدماغ في ظهور الكليبتومانيا لدى الأفراد.

– العلاج:

العلاج النفسي:

بيتم باستخدام العلاج السلوكي الإدراكي و الذي يساعد المصاب على تحديد التصرفات المغلوطة والسلبية، والعمل على استبدال القناعات الخاطئة الموجودة سابقاً بأخرى صحيّة اجتماعياً.

دوائياً:

لم يستطع الباحثون حتى الآن الحصول على دواء خاص للكليبتومانيا، ولا يوجد دواء محدد مرخص من منظمة الأدوية يحدد صنفاً معيناً من الأدوية لاستخدامه، لكن قد تساعد بعض الأدوية في تحسين الحالة بحسب شدّتها أو مرافقتها لأمراض نفسيّة أخرى مثل الوسواس القهري أو الإكتئاب، حيث يصف بعض الأطباء أدوية الإكتئاب مثل مثبطات عود امتصاص السيروتونين النوعية (SSRI)، أو مجموعة أخرى من الأدوية تقوم بتثبيط امتصاص الأفيون في المستقبلات العصبية في الدماغ.

التعقيدات:

إن البقاء دون علاج يقود إلى أضرار في العلاقة ضمن البيئة التي يعيش بها الفرد مع العائلة أو المجتمع المحيط، العمل، إضافة للمشاكل المادية التي يقع بها لتعويض الخسائر.

• إدمان القمار القهري، أو التسوق القهري.

• السَجن بتهمة السرقة.

• إدمان الكحول والمخدرات بسبب الحرب النفسية التي يعيشها.

• إضطرابات الشهية.

• الإكتئاب.

• إضطراب القلق.

التأقلم والدعم:

إذا كنت من المصابين بالكليبتومانيا، فأنت قادر على اتخاذ الكثير من الخطوات في سياق العلاج:

• استشارة الطبيب و الالتزام بالخطة العلاجية الموصوفة، و تناول الأدوية بمواعيدها المحددة وبترتيبها الصحيح. لاتنسى أنّ ذلك يحتاج لعمل جاد، و أنك قد تواجه انتكاسات بين الحين والآخر.

• تعلم عن المرض: قم بالقراءة حول الكليبتومانيا وزيادة معرفتك عنها حتى يتسنى لك معرفة مضارها وتأثيراتها السلبية على حياتك، إضافة إلى معرفة أساليب العلاج المتبعة في مثل هذه الحالات.

• اكتشف ما الذي يقودك: حدد الأماكن، المواقف والأفكار التي تقودك عادة إلى هذه السلوكيات، وحاول التغلب أو السيطرة عليها إلى حدٍ ما.

• أطلب المساعدة في حال وجود مشاكل نفسية أو اضطرابات في الشخصية، أو مشكلة إدمانية لديك.

• حاول إيجاد عادات صحية سليمة: اكتشف طرق جديدة تستطيع من خلالها السيطرة على دوافعك الهوسية للسرقة، من خلال تدريب النفس وخلق عادات تتحدى بها هذه الدوافع.

• تعلم الاسترخاء وآليات التحكم بالضغوطات: من خلال ممارسة اليوغا أو التّأمل بشكل عام.

هل يمكن تجنب حدوث الكليبتومانيا؟

إن السبب الأساسي لحدوث الكليبتومانيا غير معروف للأسف، و لذلك لا يمكن التنبؤ بحدوثها لدى الفرد، و بالتالي لا يمكن تجنب حدوثها فعلياً. اللجوء للعلاج في وقت مبكر من ظهور الأعراض القهرية للسرقة قد يخفف من زيادة الأعراض وتطوّر الإضطراب، وبالتالي تجنب حدوث إحدى النهايات الدرامية للشخص كالسجن أو تطور المرض.

 

المصدر
مصدرمصدرمصدرمصدرمصدر