الأكثر مشاهدة

لنتعرّف على أسباب العقم لدى النساء (الجزء الأول)

تمُرُّ الأنثى منذ بلوغها وحتى سن اليأس بتغيُّراتٍ هرمونيةٍ شهريةٍ ويحدث ذلك كله بغرض إعدادها للحمل، وهناك شركاء آخرون يعملون بانسجامٍ تامٍّ لإنجاح هذه العملية المعقدة، وفي حال لحاق الأذى بأحدهم سيؤدي ذلك لحدوث العقم الأولي أو الثانوي لدى المرأة. دعونا نتعرف على أكثر المشاكل المسبِّبة للعقم عند النساء.

لكي يُكتب النَّجاح لعملية الحمل يجب على جميع الشركاء في هذه العملية (الهرمونات، الجهاز التكاثري الأنثوي،…) أن يكونوا بحالةٍ جيدة، حيث أنَّ هذه العملية تتبع الخطوات التالية:
# يقوم أحد المبيضين بإنتاج وتحرير البويضة الناضجة وذلك بشكلٍ شهريٍ أو لِنقُل في كل دورةٍ جنسيةٍ والتي يمكن أن تتكرر كل (22-35 يومًا).

# تقوم قناة فالوب بالتقاف البويضة المتحرِّرة من المبيض.

‫#‏تسبح‬ النطاف لأعلى عنق الرحم باتجاه الرحم وصولًا لقناة فالوب حيث تجدُ البويضةَ الناضجة بانتطارها لتقوم النطفة السبَّاقة بتخصيبها.

# تنتقل البيضة الملقحة لأسفل قناة فالوب باتجاه الرحم.

# تعشش البيضة الملقحة وتنغرس في الرحم ومن ثَمَّ تبدأ بالنمو فيه.

الجدير بالذكر أن هناك العديد من الهرمونات المنتَجة من عدة مناطق(الغدة النخامية- المبايض- المشيمة-…) وتكون مسؤولةً عن سير هذه العملية كلٌ في وقته وبنسبٍ محددة.
لمزيد من التفاصيل حول سير عملية الإخصاب و الحمل
هنا

هذا ما يحدث في الأحوال الطبيعية، لكن ما الذي يمكن أن يُعيق ذلك؟
– يوجد العديد من العوامل المسبِّبة للعقم عند النساء، سنوضح أكثر هذه العوامل شيوعًا:

1- اضطرابات الإباضة (غياب أو عدم انتظام الدورة الشهرية أوالإباضة): 

يرجع سبب 25% من حالات العُقم لدى الأزواج لخللٍ في تنظيم إفراز الهُرمونات من قبل المهاد أو الغدة النخامية أو بسبب مشاكل في المبيض نفسه.

-من أسباب حدوث اضطرابات الإباضة:
1-المبيض متعدد الكيسات (PCOs): 
يُعد ال PCOs من الأسباب الأكثر شيوعًا للعقم عند النساء، وهو حالةٌ تجعل من الصعب على مبيضك إنتاج البويضة، ويحدث نتيجة مجموعة من التغيرات المعقَّدة التي تحدث في المنطقة تحت المهاد (الوطاء) مؤديةً لخللٍ هرمونيٍ يؤثِّر بدوره على الإباضة.
ويترافق المبيض متعدد الكيسات مع مقاومةٍ للإنسولين، والبدانة، ونمو الشعر غير الطبيعي في الوجه والجسم، وحب الشباب.
2- قصورٌ مبكرٌ في المبيض “قصور المبيض المبكر”:
عادةً ما يحدث هذا الاضطراب بسبب ردة فعلٍ مناعيةٍ ذاتية، حيث يقوم جِسمك بمهاجمة أنسجة المبيض على نحوٍ خاطئ، أو يحدث بسبب خسارةٍ مبكرةٍ للبويضات بسبب مشاكل جينيةٍ أو خللٍ بيئي كالمعالجة الكيميائية.

 

2- قنوات فالوب: (عقم بوقي) 

عندما يتضرر نفيرا فالوب أو يتعرضان للانسداد، لن تستطيع النطاف الوصول إلى البويضة أو لن تستطيع البيضة الملقحة الوصول إلى الرحم. ويتضمن التلف أو الانسداد ما يلي:
1- داء الالتهاب الحوضي (التهاب البوق والمبيض):
عدوى تصيب الرحم ونفيري فالوب عادةً بسبب الكلاميديا، أو السيلان أو عدوى أخرى منقولة جنسيًا.
2- جراحةٌ سابقةٌ في البطن أو الحوض:
جراحة الحوض يمكن أن تُؤدي أحيانًا لأضرار وندوبٍ في نفيري فالوب، وذلك يتضمن عملية الحمل المنتبذ (حيث تقوم البيضة الملقحة بالتعشيش وتبدأ بالتطور في قناة فالوب عوضًا عن الرحم) لمعرفة المزيد عن الحمل الهاجر
هنا

3- السل الحوضي من أسباب العقم البوقي المنتشرة في أنحاء العالم. 

3-الرَّحِم: 

1- عيب في مخاطية عنق الرحم:
عند الإباضة، تطرأ تغيرات على مخاطية عنق الرحم، فتصبح أخفَّ أو أقل لزوجةً لتتمكن النطاف من السباحة خلالها بسهولة أكبر والولوج للرحم. لذلك في حال وجود مشكلةٍ في مخاطية عنق الرحم، فإن هذا سيؤدي لصعوبةٍ في حدوث الحمل.

2- تضيُّق عنق الرحم: 
يمكن أن يكون نتيجة خللٍ جينيٍّ أو ضرر في عنق الرحم.
3- شذوذاتٌ خِلقية في الرحم:
كالشكل غير الطبيعي للرحم.

4- داء الحوض الالتهابي PID: 
وهو عدوى تصيب المسالك التناسلية العلوية (الرحم، نفيري فالوب، المبايض)، وغالبًا ما تكون نتيجةً لأمراض تنتقل جنسيًا (STI)، ويمكن أن يُلحق داء الحوض الالتهابي الضرر أو يسبب ندبًا في قناتي فالوب حيث يعمل فعليَّاً على منع هبوط البيضة إلى الرحم.

5- الانتباذ البطاني الرحمي: 
يحدث الانتباذ البطاني الرحمي عندما تنمو قطعٌ صغيرةٌ من بطانة الرحم في أَماكن أُخرى كالمبايض، مما يؤدي للعقم بسبب هذه الأنسجة الجديدة النامية التي ستشكل التصاقاتٍ (مناطق لزجةً في الأنسجة) أو خراجاتٍ (أكياسٍ مملوءةٍ بسائل)، وحتى في حال استئصالها جراحيًا سيتسبب ذلك بندبٍ جِراحي. و كل ما سبق سيقود لصعوبةٍ في تحرير البويضة أو يمنع اتحاد البويضة بالنطفة “الإخصاب” أو سيشوِّش عملية انغراس البيضة الملقَّحة في الرحم، ومن الممكن أيضًا أن تؤثر هذه الحالة بطريقةٍ غير مباشرةٍ على الخصوبة كإلحاق الأذى بالنطاف أو البويضة.

6- الأورام الحميدة أو الخبيثة (الليفية أو العضلية): 
تعمل بعض الأنماط من هذه الأورام على إضعاف الخصوبة بسد نفيري فالوب أو بإحداث خللٍ في الانغراس، ولكن هناك العديد من النساء اللات يحمِلن رغم وجود ورمٍ حميدٍ أو خبيثٍ لديهن.
سلطنا الضوء في هذا المقال على المشاكل التي قد تلحق بالجهاز التكاثري الأنثوي وتسبب بذلك العقم. في المقال المقبل سنكمل ما قد بدأنا به و سنتحدث قليلًا عن عوامل أخرى تؤدي للعقم.

 

الانتقال الى الجزء الثاني

 

المصدر
المصدر الاولالمصدر الثانيالمصدر الثالث