محركات مبتكرة تعتمد على البكتيريا ووقودها بخار الماء

سنتحدث اليوم عن أحدث ما توصل إليه العلماء في الحصول على الطاقة والحركة وحتى توليد الكهرباء ألا وهو عن طريق التبخر…

إن التبخر هو أحد الظواهر الطبيعية المعروفة والموجودة في كل مكان في الطبيعة، وهو الشكل السائد لتحول الطاقة في مناخ الأرض. نادراً ما تستخدم النظم الهندسية التبخر كمصدر للطاقة على الرغم من وجوده في العالم البيولوجي.
يقول الباحثون إنه من الممكن أن يتم توليد الكهرباء عن طريق تبخر الماء، ويمكن اعتباره مصدراً نظيفاً للطاقة المتجددة يمكن أن يساعد في تغذية كل من الروبوتات، أجهزة الاستشعار والمركبات بالطاقة. فقد تم مؤخراً استخدام محركات بخارية يمكن أن تزود بالطاقة الحركية وتولد الكهرباء، حيث تعمل هذه المحركات بشكل مستقل وذاتي عند وضعها في وسط مكون من الهواء والماء، حيث تستطيع أن تقوم بتوليد حركة دوارة وخطية كالمكبس وذلك باستخدام عضلات اصطناعية ذات تصميمٍ بيولوجيٍ خاصٍ تستجيب لتقلبات الرطوبة، حيث تم تصميمها من أشرطة رقيقة من البوليميد بسماكة 8 ميكرومتر وتم وضع طبقةٍ رقيقةٍ من البكتريا العصوية الرقيقة (Bacillus subtilis ) بعد إزالة البروتين المغلف لها، وذلك بسماكة 3 ميكرو متر وتبين الصورة تأثر هذه الأشرطة (تقلصها وتمددها) بدرجة الرطوبة للوسط المحيط بها. (1)
ولا تعد هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها التبخر كمصدر للطاقة في علم الأحياء. فعلى سبيل المثال تعتمد أشجار الخشب الأحمر على التبخر لسحب المياه من الأرض إلى أوراقهم. كما أن الباحثين قد وجدوا أن الجراثيم البكتيرية تتمدد وتتقلص مع تغير الرطوبة، و يمكن لها أن تدفع وتسحب أجسام أخرى بقوة كبيرة عند حدوث ذلك. (2)
لقد قام العلماء مؤخراً بتصنيع محرك مكبسي وذلك بإلصاق خط متقطع من الجراثيم على جانب واحد لشريط بلاستيكي رفيع، وكرروا الفعل ذاته على الجانب الأخر، لكن الجراثيم الموجودة بشكل متقطع على أحد السطحين تتداخل مع الثغرات الموجودة في الجهة الأخرى. ينحني الشريط عندما يكون الهواء جاف، ويتمدد عندما يكون رطباً. يدعى هذا النظام HYDRAs ” العضلات الاصطناعية المُقادة بامتصاص جزيئات الماء”. (2)

وضع الباحثون خلال التجارب العشرات من الأشرطة المغطاة بالجراثيم جنباً إلى جنب في وعاء تم غمره جزئياً بالماء ومزود بأغطية يمكن أن تفتح بواسطة حركة الأشرطة، في بداية التجربة كانت الأغطية مغلقة بالتالي تجمعت الرطوبة والتي جعلت العضلات الاصطناعية تتمدد لتفتح الأغطية نتيجة لذلك سامحةً للرطوبة بالخروج ليدخل مكانها الهواء الجاف، وبالتالي ذهبت الرطوبة فتقلصت العضلات الاصطناعية لتغلق الأغطية من جديد وهكذا يعيد تبخر الماء هذه الحركة من جديد. وجد الباحثون أن هذا المكبس الذي يقوده التبخر قام بتوليد طاقة كافية لإضاءة LED صغير. (2)
صورة تبين المحرك البخاري حيث يتبخر الماء (بالأزرق)الموجود على السطح السفلي، ليقود المحرك البخاري حركة مكبسية ذهاباً وإياباً، تولد هذه الحركة الكهرباء عند توصيل المحرك إلى مولد كهربائي

توضح الصورة مراحل عمل التجربة: (1)الأغطية مغلقة الأشرطة متقلصة والرطوبة غير كافية بعد (2) تزاد الرطوبة لتصل إلى الذروة (3) بعد وصول الرطوبة للذروة تتمدد الأشرطة لتفتح الأغطية وبالتالي تعود الرطوبة للانخفاض (4) تصل الرطوبة لأقل درجة كافية لتمدد الأشرطة تتقلص الأشرطة وتغلق الأغطية

قام العلماء أيضاً بتصنيع محركٍ دوارٍ على البخار يحتوي على عجلةٍ من البلاستيك مغطاةٍ بقطعٍ من الأشرطة (ذات اللون الأصفر) كل منها مغطى بجانبٍ واحدٍ من الجراثيم وفي نهايتها طبقة زرقاء من الأكريليك لزيادة عزم الدوران (الكتلة الزرقاء). تم وضع نصف الدولاب في هواء جاف مما أدى إلى انحناء القطع، وفي المقابل تم وضع النصف الأخر في الهواء الرطب (الطرف المزود بورقة بيضاء مبللة) مما أدى إلى شد القطع. ونتيجة لتمدد الأشرطة في الطرف الرطب وتقلصها في الأخر وبوجود قطعة الأكريليك ذات وزن 15 ميلي غرام على أطراف الأشرطة المتقلصة والمتمددة تشكل عزم دوران أدى لدوران العجلة باستمرار مولداً طاقة كافية لتشغيل لعبة سيارة صغيرة وزنها 100 غراماً. (2)
يظهر الشكل صورة مقربة للمحرك الدوار

وأشار الباحثون إلى أن نظام HYDRAs لا يساعد فقط بتأمين الطاقة للآلات فحسب، إلا أن وضع هذه المحركات فوق أسطح مائية كبيرة يمكن أن ينتج طاقة في وحدة المساحة أكثر من المراوح الهوائية ذاتها. (2)
وهكذا نرى أن البخار (الماء) المتوافر بشكل مجاني في الطبيعة يمكن له أن يدور محرك ويولد كهرباء. يبقى السؤال هل سنشاهد في المستقبل سيارات صديقة للبيئة تعمل على البخار أو عنفات تولد الكهرباء بشكل مجاني ؟!

اترك تعليقاً

المصدر
المصدرالمصدر الأولالمصدر الثاني
إظهر المزيد
إعلانات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

لديك مانع ظهور الإعلانات

الاعلانات هي المصدر الوحيد لديمومة هذا الموقع، نرجو منك مساعدتنا في توقيف مانع ظهور الإعلانات مؤقتاً لحين انتهائك من زيارة الموقع