الأكثر مشاهدة

هل يعمل عصير الشمندر (الشوندر) على انخفاض ضغط الدم ؟

كأسٌ واحدة من عصير الشمندر (الشوندر بالعراقي) الأحمر كافيةٌ لخفض أعراض ضغط الدم بشكلٍ ملحوظ لدى المرضى الذين يعانون من ارتفاع الضغط حتّى لدى الذين لم يستفيدوا من العلاجات الدوائية التقليدية، وهو ما توصّل إليه باحثون عن طريق إجراء تجارب علمية وطبية العلاجات الوهمية التقليدية على عدد كبير من المرضى في دراسة أُجريت في جامعة الملكة ماري في لندن Queen Mary University of London ونُشرت في المجلة العلمية Hypertension. 
يحتوي الشمندر (الشوندر) الأحمر على النيترات اللاعضوية Inorganic nitrate، والتي تتواجد أيضاً في الخضروات الورقية – كالخس والملفوف – بنسب مرتفعة ايضاً حيث تمتصّها من التربة عبر الجذور. ويتحوّل مركب النيترات اللاعضوي في جسم الإنسان إلى أوكسيد النتريك Nitric oxide والذي بدوره يعمل على استرخاء وتوسعة الأوعية الدموية. 
ولإجراء الدراسة اختارت Amrita Ahluwalia وهي بروفيسورة في علم الدواء في جامعة QMUL مع زملائها 64 مريضاً تراوحت أعمارهم بين 18-85 عاماً، نصفهم كانوا يتناولون أدوية الضغط دون الوصول إلى ضغط الدم المطلوب، أما الباقون فتمّ تشخيص إصابتهم بارتفاع ضغط الدم إلّا أنّهم لم يبدؤوا العلاج الدوائي بعد. 
تمّ توزيع المرضى عشوائياً ضمن مجموعتين، أُعطيت الأولى كأساً من عصير الشمندر الأحمر (250 مل) بشكل يومي (وتمثّل المجموعة التي تتناول المادة الفعالة)، أما الثانية فأُعطيت العصير ذاته بدون النيترات (وتمثل مجموعة التجربة الوهمية The placebo). واستمرّت فترة التجربة أربعة أسابيع، إضافةً إلى أسبوعين من المراقبة قبل وبعد الدراسة، لتصبح مدة التجربة الكليّة 8 أسابيع. وكانت التجربة مزدوجة التعمية Double-blind، ويعني ذلك أنّ كلّاً من الأطباء المشرفين والمرضى لم يعلموا أيّ المجموعتين تخضع للتجربة الوهمية وأيّهما تحصل على المادة الفعّالة في العصير. 

خلال الأسابيع الأربعة من التجربة لوحظ انخفاض في ضغط الدم لدى المجموعة التي تناولت العصير الحاوي على المادة الفعالة بحوالي 8/4 ملم زئبقي. ويشير الرقم الأول إلى الانخفاض في الضغط الانقباضي Systolic pressure (أي عنما يدفع القلب الدم باتجاه الأوعية الدموية)، أمّا الرقم الثاني فيشير إلى الانخفاض في الضغط الانبساطي Diastolic pressure (أي عندما تسترخي عضلة القلب). وقد أدّى هذا الانخفاض إلى عودة ضغط الدم لحدوده الطبيعية لدى العديد من المرضى. ولكن، بعد التوقّف عن تناول العصير في الأسبوعين ما بعد التجربة لوحظ َعودة ضغط الدم إلى مستوياته المرتفعة السابقة. ومع ذلك فإنّ هذه الدراسة هي الأولى من نوعها من حيث إثبات الانخفاض طويل الأمد في ضغط الدم بتأثير تناول النيترات من المصادر الغذائية. 
بالإضافة إلى ذلك فقد تحسّنت قدرة الأوعية الدموية على التوسّع لدى أفراد المجموعة الأولى بحوالي 20% كما انخفض تصلّب الشرايين لديهم بنسبة 10%، ويرتبط هذا النوع من التغيرات بتقليل خطورة أمراض القلب. 
أمّا عن المجموعة الثانية (مجموعة التجربة الوهمية)، فلم تُلاحظ لديهم تغيّرات في ضغط الدم أو مرونة الأوعية الدموية أو تصلّب الشرايين خلال فترة الدراسة. 

ويوضّح الباحثون أنّ الانخفاض الحاصل لدى مجموعة المادّة الفعالة يمكن مقارنته بالعلاجات الدوائية، حيث أنّ متوسط انخفاض ضغط الدم بدواء واحد يُقدّر بـ 9/5. وتوضّح الدراسات الموسّعة أن كل زيادة قدرها 2 ملم زئبقي في ضغط الدم تزيد من خطر الموت بأمراض القلب بنسبة 7%، وبنسبة 10% للسكتات. 
وعن نتيجة البحث، تقول البروفيسورة Ahluwalia أن جرعةً من النيترات اللاعضوية يمكن أن تكون بنفس فعالية التأثير الدوائـي في خفض ضغط الدم، خاصّة مع إمكانية الحصول عليها من المصادر النباتية كالشمندر الأحمر والخضار الورقية، وهو أمرٌ سهل التطبيق ونتائجه إيجابية على الصحة، حيث أنّ العديد من المرضى لا يرغبون بتناول الدواء مدى الحياة. 
وتنصح البروفيسورة من يرغب بالحصول على النيترات عبر الغذاء بعدم غلي الخضار لأن النيترات تنحل في الماء، ويُلجأ إلى طبخها بالبخار أو بالفرن أو تناولها على شكل عصير. 
أخيراً، أكّدت البروفيسورة أنّ الدراسة المُجراة كانت صغيرة، ولا بدّ من تكرار النتائج في دراسة أوسع ولمدّة زمنيّة أطول على عدد أكبر من مرضى ارتفاع ضغط الدم. 

يمكنك ايضاً قراءة :-

  1. بذور الكتان وتأثيرها على أمراض القلب والشرايين وضغط الدم
  2. الثوم وتأثيرة على ضغط الدم الانقباضي والانبساطي

 

المصدر
المصدر الأولالمصدر الثانيالمصدر الثالثالمصدر الرابع